لنتكلّم

المعركة الحضارية الحقيقية، هي: في المجتمع، ومع ثقافته.

ليتني أملك الخيار!

شغلني تذكير أحد الأصدقاء لي بأن "لكل من اسمه نصيب". تساءلت: أليس في ذلك نوع من الظلم إذن؟ المرء لا يختار اسمه بنفسه، فكيف يكون عليه أن يتمثل صفات أرادها له أبواه، ولعله لا يرغب فيها؟.

لا بد أن ثمة بين الناس من لا تعجبهم أسماؤهم، لكنهم مضطرين للتظاهر بقبولها، بل والدفاع عنها وتكرار الإشارة إلى "فضائلها"، من دون أن يتمكن واحدهم من الوقوف لحظة صدق مع الذات ليعترف: لا أحب اسمي، وليتني أملك الخيار، إذن لاتخذت اسماً آخر على الفور!.

من هؤلاء من أطلقت عليهم عائلاتهم أسماء اشتهرت في التاريخ لكنها لم تعد متداولة، أو أسماء تنتمي للجيل السابق ولا تناسب جيلهم، كحال من يُسمى باسم جدّه، أو تُسمى باسم جدّتها. هؤلاء لا يحبون أسماءهم، ولا يشعرون تجاهها بالرضا، وهكذا فإنهم لن يعيشون مرتاحين تماماً. لذلك، نجد هناك من غيّروا أسماءهم المتداولة، واتخذوا أسماء جديدة باتوا يُعرفون بها، لكن من دون أن يطال التغيير الأوراق الرسمية. على أن هذا يجعل الحياة أصعب، لأنه يوفر حلاً شكلياً لا جذرياً.

الأمر لا يتوقف عند الأسماء التي تنتمي لأزمان أخرى، بل يشمل أيضاً تلك التي تنتمي لحضارات أخرى أو ثقافات أخرى أو شعوب أخرى، وفيها يفرض الآباء على أبنائهم قبساً من أفكارهم واعتقاداتهم وهواياتهم، وهو مما قد لا يرضى عنه الأبناء في المستقبل، بل إنهم لن يرضوا عنه بالتأكيد، فليس ثمة من يتمنى أن يعيش غريباً مع أهم مفاتيحه مع العالم: اسمه.

قد يظن بعض الآباء أن في إطلاق أسماء غريبة على الأبناء، ما يجعل أبناءهم مميزين بين أقرانهم. إن في ذلك كثيراً من ضيق الأفق، فالتميّز حينها يكون في المحيط الضيق للفرد، أي بين العائلة والمعارف، أما في المحيط الأوسع، وهو الأهم، فيكون الاسم الغريب مثاراً للتعقيد والإشكالات بالتأكيد.

كتبتُ مرّة أن أكثر الأسماء التي تصنّف في هذه الخانة، هي تلك التي يظن الآباء والأمهات أنها من "طاعة الله"، وأنها أسماء "إسلامية"، وأنها مما يُكسب الأجر أو يبارك في حياة الأبناء، مع أنها في حقيقة الأمر ليست سوى أسماء من زمان آخر، ترتبط بالتاريخ الذي وجدت فيه، لا أكثر. تسمية الأبناء بهذه الطريقة، هي إحدى وجوه تعلق بعض الناس بالماضي، وتمنيهم أن يعود من جديد، أو أن ينتقلوا هم للعيش فيه، مع أبطاله الذين يسمعون قصصهم، ويسموا أبناءهم بأسمائهم. يكبر الأبناء الذين يحملون تلك الأسماء، فيحسوا بشيء من "التميز السلبي" عن أقرانهم الذين يحملون أسماء خفيفة ومعاصرة، أو من تلك التي تصلح لكل الأزمنة، وحينذاك يبدأ إحساسهم بالظلم الذي أوقعه عليهم آباؤهم، الذين أطلقوا عليهم أسماء تشعرهم بالغربة عن الناس والزمان الذي يعيشون فيه.

هنا، سنذهب إلى القول أن التقرب إلى الله، لا يكمن في اتخاذ أسماء تاريخية نظنها "إسلامية"، وإنما في تسمية الأبناء بأسماء تشعرهم بالرضى عن أنفسهم وتوفر لهم سهولة العلاقة مع الناس والمجتمع والأقران.

إن في تسمية الآباء للأبناء بأسماء لا تناسب جيلهم أو محيطهم، كثيراً من الأنانية، لأنها أسماء لا تبعث السرور والسعادة إلا في نفوس هؤلاء الآباء. إنهم بذلك كمن يهتم بسعادته وحده، ولا يهتم بتيسير عيش أولاده وقبولهم في المجتمع.

على المرء أن "يعدّ حتى العشرة"، قبل أن يورّط ابنه في اسم يكون له منه في حياته نصيب!.

 



أضف تعليقا

محمد حسن العمري من اليمن
18 يوليو, 2009 08:36 ص
صديقي سامر ..
اولا لا ضير اسمك سامر وانت سامر..
اما انا اسمي محمد ‎- على صاحب الاسم الاول افضل الصلاو والسلام ، لكن العائلة الكريمة المسماه العمري كل اسمائها محمد ولذلك عندما اراجع اي دائرة رسمية على ان احضر صك براءة عن كل شخص اسمه محمد العمري وعددهم باسم الله ما شاء الله ( العمرية اكثر من المسلمين!) على حد تعبير طريف لرجل خفيف الظل..!
letstalk من الأردن
22 يوليو, 2009 04:32 ص
أيضاً هناك أشخاص كثر يحملون اسم محمد حسن العمري. أليس كذلك؟
محمد حسن العمري من اليمن
22 يوليو, 2009 11:41 م
نعم هناك كثيرون
بس في الذين يتورطون مثلي بالكتابة احيانا هناك شاعر سعودي اسمه محمد حسن العمري
مرة نشرت مقالا في المجتمع على ما اذكر وتم نشر صورته مكاني ظنا انه هو كاتب المقال
mesterhewar من فلسطين
31 يوليو, 2009 03:42 م
الجار الطيب سامر

اعطت الشرائع الارضية والسماوبة كثيرا من الحقوق للطفل لا داعي لتكرارها..

وبغض النظر عن موقفنا من هذه الحقوق
ومدى تطبيقنا لها ...او السماح لاطفالنا
بممارستها ...فلن يضيرنا اعطاءهم حقا جديدا
وهو اختيار الاسم ايضا...

وهذا يتطلب التقدم للجهات التشريعية
لتعطي مهلة للوالدين حت يكبر الولد ويصبح
بامكانه اختيار اسم له ...وفرض غرامة على الزابية الذين يتسرعون باختيار اسم لابنائهم

ولا اظن ذلك ينطبق على اسماء الاناث ..

تحياتي ..

مستر حوار ودعوة التواصل
MESTERHEWAR من فلسطين
31 يوليو, 2009 03:45 م
عفوا :تصحيح

فرض غرامة على العزابية ..

مستر حوار
karoui63
02 اغسطس, 2009 10:36 ص
وراي مخالف لما رايتموه وما ابديتموه
الا في ذوي الاسماء التي تدل على عوره وهي اسما يستحي الانسان من ذكرها اما باقي الاسماء ترجع الى ثقافة المجتمع اذا كان المجتمع مقلد ينبش و يحفر في التوافه وقته فراغ ميال الى الديكور الخارجي فارغ اللب و المضمون
هناك من الناس من يحملون اسماء بغل /حمار /جحش لكنهم اذكى من الذي اسمه اسد /نور
فلا داعي للتطير و التشاؤم
المهم ان نفهم و ابناءنا بان هذه ماهي الا اسماء كالاشارة او العلامة
sumaya1888 من الأردن
04 اغسطس, 2009 12:39 ص
أخي الفاضل:
في الجاهلية كان الناس يسمون ابناءهم بجحش وكلاب ‎ ‎ولما جاء الاسلام نهى الرسول عليه السلام عن تلك الأسماء ‎
‎فعلاً وكما يقولون لكل واحد من اسمه نصيب فنحن نلاحظ أن الأسماء التي أصبحت في عصرنا قديمة تحمل معان جديدة فمثلاً اسمي سمية ولكنني احبه جدا لأنه بالنسبة إلي يعني السمو والعلو ‎‎-- ولكن هناك بعض الآباء يصرون على تسمية أبنائهم بأسماء آىائهم كاسم حرب ‎‎
‎ سعدت بتواجدي في مدونتك‎ تقبل مروري
khawla000
21 اغسطس, 2009 12:08 ص
اسعد الله صباحكم بكل خير ...
استوقفني موضوعك أخـــي ، و احببت ان اشارككم الرأي

الاسم بغض النظر عن معناه و تاريخه ، فأنا اعتبره أغلى هدية من الوالدين
هدية ابديـــة ...

و كما قلت ان الاجيال تتغير و لا تزال بعض الاسماء كما هي تثقل النفوس ....