يُفترض أن يكون العام 2020، هو العام الذي يكتمل فيه نموذج "اقتصاد السوق الاشتراكي" في الصين، بعد أن تُنجز مهمة إقامة "المجتمع المتناغم"، الذي يحقق الرفاهية والعدالة بين المواطنين، في المرحلة الأخيرة من عملية الإصلاحات التنموية الشاملة، التي بدأت تجلياتها الأولى في العام 1978، وصيغت على شكل نظرية في أواخر العام 1992، وحُدد لها هدف "المجتمع المتناغم"، أي الذي يستفيد كل أفراده من عملية التنمية حين تنعكس إيجابياً على مستوى معيشتهم، في أواخر العام 2006.
نذكّر بهذا التطلع الصيني، بالتزامن مع الأزمة الاقتصادية العالمية-الأميركية، التي أثبتت خطأ مقولة "نهاية التاريخ"، المبشرة بالنموذج الأميركي لليبرالية باعتباره سر سعادة البشرية وخيارها النهائي، وهي التي روّج لها الأميركيون منذ مطلع تسعينيات القرن العشرين، وجعلوا "فوكوياما" واجهتها، بعد أن تبين فشل النموذج الستاليني للماركسية اللينينية في الاتحاد السوفييتي.
كانت نهاية التاريخ الأميركية، إذاً، نهاية متسرّعة، نبعت من فرحة النصر على السوفييت، التي أعمت أبصار الأميركيين عن وجود أمم حية أخرى في هذا العالم! والطريف أن إصرار الزعيم الصيني "دينغ" على صياغة مشروعه النهضوي في نظرية "اقتصاد السوق الاشتراكي"، تزامن مع الدعاية الأميركية لمقولة فوكوياما تلك، وكأن دينغ، الذي كان يومها في السابعة والثمانين من العمر، أراد أن يقول: كلا، التاريخ لم ينته بعد!
قد لا يقول الصينيون في العام 2020 إن البشرية بلغت "نهاية التاريخ"، لكن علينا –نحن العرب- أن نستعد للزمن الصيني القادم، من خلال السعي لـ"مصاحبة" الصين حضارياً، أي إقامة تحالف وثيق معها، نستفيد فيه من منجزاتها، ونضمن به أن تكون البيئة الدولية أكثر ملاءمة لقضايانا مما هو حاصل في "الزمن الأميركي" حالياً.
وإذا تأخر هذا الزمن الصيني، أو لم يأت، فإن علينا على الأقل دراسة هذا النموذج الصيني الناجح في التنمية، بعقول منفتحة، من دون ملاحظات غير متزنة كالتي تتحدث عن عدم جواز الأخذ إلا بـ "النموذج الاقتصادي الإسلامي"، لأن فيه خلاصنا وسر سعادتنا، فالحقيقة أن أفكار الإسلام الاقتصادية هي أفكار أخلاقية، لا تختلف أبداً عن فكرة "المجتمع المتناغم" الصينية، من حيث العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، وحق الفقير في مال الغني حتى يغنى، وإطلاق حرية الفكر والمبادرة والكسب المشروع، في إطار من المساءلة والمحاسبة وملاحقة الفساد، فالتطبيقات المنسوبة حالياً للإسلام ليست إلا "اجتهادات" بشرية، ووجهات نظر غير مقدسة، ولا يجوز من ثم تسميتها "اقتصاداً إسلامياً".
ثم إن العبرة بالنتائج وتحقيق الغايات، فإذا كان أمامنا نموذج تنموي يمكن أن يساعدنا في الانتقال من حال التخلف إلى التقدم، وينسجم مع الأسس الفلسفية لديننا، ويحقق رسالتنا في إعمار الأرض، فلماذا نمسك عن اتباعه؟!
كل المؤشرات تؤكد أن العالم سيسبقنا إلى الصين، بما في ذلك إسرائيل، بينما نحن نلوك كلاماً فارغاً عن خوف العالم من نهضتنا، من دون أن نخطو لتحقيقها خطوة عملية واحدة!










14 نوفمبر, 2008 10:59 م