لنتكلّم

المعركة الحضارية الحقيقية، هي: في المجتمع، ومع ثقافته.

الليبرالية والنموذج الليبرالي

ليس لدينا "مشكلات" على صعيد الأفكار في العالم العربي، بل لدينا مشكلة واحدة، وهي منهج التفكير المعياري، الذي يتجه للقياس عوضاً عن الإبداع والابتكار، فإذا أراد بعضنا اتباع نهج فكري معين، سعوا للبحث عن نموذج تطبيقي له، عرفه العالم حديثاً أو قديماً، ثم راحوا يقيسون عليه ما يصح وما لا يصح، بدلاً من أن يخضع تحديد ما يصح وما لا يصح، إلى ما يحقق مصلحتنا، في ظل مراعاة المبادئ الفكرية الأساسية بصيغتها المجردة... [اقرأ المزيد]

"على مذبح الحكم"

تحت هذا العنوان أصدر الطبيب النفسي المعروف، الدكتور جمال الخطيب، مؤخراً، كتاباً مفيداً حول الحُكم والخلافة في الدول الإسلامية المتعاقبة، وتحديداً منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وحتى نهاية العصر العباسي الأول، مُلاحظاً أن طبيعة الدولة في كل هذه العصور كانت متشابهة، كل ما هنالك اختلاف في العصبيات: أموية أو عباسية أو فاطمية أو تركية أو غيرها، إذ تُتخذ كل واحدة مبرراً لإضفاء الشرعية على الحكم، أو... [اقرأ المزيد]

انقلاب موريتانيا: لا ضمانات للديمقراطية

الذي حدث في موريتانيا محزن ومفجع، بغض النظر عن التفاصيل، فهو في المحصلة، نهاية لتجربة ديمقراطية كنّا نرقبها بأمل. رغم ذلك، فإن في ما حصل عبرة كبيرة: يقرر الرئيس المنتخب، في نظام سياسي ديمقراطي، يقوم على حياة نيابية وحزبية نشطة، وصحافة حرة، أن يقيل قادة الجيش، فيرد قادة الجيش بإقالته هو، ولسان حالهم يقول: هل صدّق فعلاً أنه رئيس؟! إنه من دون رضانا وحمايتنا وتنازلنا الطوعي عن السلطة، لا يساوي شيئاً،... [اقرأ المزيد]

التحديث والقضية الفلسطينية

شهد التاريخ العربي المعاصر انقطاعاً مدته نحو أربعين سنة، بين أواخر أربعينيات القرن العشرين وأواخر ثمانينياته، تراجع خلاله هدف "تحديث" الدولة والمجتمع، العربيين، لصالح هدف "تحرير فلسطين"، الذي استُعمل أيضاً غطاءً للدولة الشمولية في غير مكان في العالم العربي، وكذلك للانقلابات العسكرية، كما هو معلوم. لم يُنجز هدف تحرير فلسطين، لكن ذلك لم يمنع تغيّر أولويات كثير من العرب، مع التغيّرات الكبرى التي عرفها... [اقرأ المزيد]

حروب استباقية على الصين (2-2)

بعض المنظمات "الدولية" المشتغلة بحقوق الإنسان، تفسر "حقوق الإنسان" بما ينسجم ليس فقط مع القيم الغربية، بل أيضاً مع المصالح الغربية، والسياسة الغربية، فتتحول جندياً في الحروب الاستباقية التي تخوضها القوى الكبرى للحفاظ على سيطرتها على العالم، كما قلنا في المقال السابق، متّخذين من توجهات المحكمة الجنائية الدولية تجاه الرئيس السوداني، دليلاً على ذلك، باعتبارها تستهدف في حقيقتها منع الاستقرار في دارفور،... [اقرأ المزيد]

حروب استباقية على الصين (1-2)

تشي ردة فعل الصين على طلب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية، القبض على الرئيس السوداني عمر البشير لتهم تتعلق بالأحداث في إقليم دارفور، بإدراك الصين العميق لكون محاولات إعاقة الاستقرار في دارفور، التي تجري على قدم وساق باسم "المجتمع الدولي" و"العدالة الدولية"، إنما تستهدفها هي في الحقيقة، أي تستهدف نموها وتقدمها وتحولها إلى قطب عالمي مؤثر. فالصين التي تعمل جاهدة على حل الأزمة في دارفور، من خلال الاتصال... [اقرأ المزيد]

اليوم أيضاً عيد

العقلية التي تقف وراء إدارة الصراع مع الإسرائيليين في عملية تبادل الأسرى، فذّة وملفتة ومدهشة، لدرجة جعلت عملية التبادل هذه، التي سمّاها حزب الله "عملية الرضوان"، جديرة بأن تدرّس في الجامعات. بدأت عملية إدارة الصراع هذه منذ اللحظة الأولى لـ"اختطاف" الجنود الإسرائيليين في الثاني عشر من تموز/ يوليو من العام 2006، فقد كان لتسمية العملية بـ"الوعد الصادق" دور كبير في الحرب النفسية التي بُنيت عليها، إذ اختير... [اقرأ المزيد]

نجح المهرجان.. فماذا نستنتج؟!

أبدأ بالتأكيد أنني لست معنياً بنجاح المهرجان الغنائي المسمى "مهرجان الأردن"، وذلك بسبب ثقافتي المحافظة. كما أنني لست معنياً بفشله من منظور المناكفات السياسية التي دارت رحاها خلال الفترة الماضية وما تزال، ولهذا فإني أرجو أن لا يُحمّل ما سأقوله تالياً تبعات المواقف والاصطفافات السياسية، وأن يُقرأ بموضوعية لا تحكمها مواقف مسبقة. تدل كل المؤشرات الجارية على أرض الواقع، أن "مهرجان الأردن" في طريقه للنجاح،... [اقرأ المزيد]

تحقيق صحفي - خدمات الحرفيين: من يحمي الناس من ضعاف المهارة والضمير؟

الحق في الحصول على خدمات تكافئ في جودتها ما يدفعه المرء من مال، هو حق طبيعي وتلقائي للمواطن، حتى لو لم تنص عليه اتفاقيات دولية أو تشريعات وطنية. مصدر هذا الحق، أن ما يدفعه المواطن لقاء الصيانة والتصنيع والتركيب، لمختلف الأدوات والمواد والأشياء التي يحتاجها، في بيته وأثاثه وسيارته وغيرها، إنما تختصر من ميزانيته ما يمكن أن ينفقه على حاجيات حياته الأخرى، فلا يجوز –من ثم- أن يدفع مالاً ويُمضي وقتاً، لقاء... [اقرأ المزيد]

أزمة السير وحقوق الإنسان

يعترض بعض الناس على أزمة السير الخانقة التي تشهدها شوارعنا وبخاصة في الصيف، بالاحتجاج على "إغراق" الشوارع بالسيارات الخاصة، فيقولون إنه في سنوات سابقة، حين كان اقتناء سيارة خاصة مكلفاً وبالتالي صعباً على كثير من الموظفين والحرفيين والمهنيين وغيرهم ممن يصنفون على ما يسمى "الطبقة الوسطى"، كان التحرك في الشوارع أسهل وأسرع، لكن "قرارات غير مدروسة" اتخذت قبل بضع سنوات وأدت لانخفاض قيمة جمارك السيارات، إضافة... [اقرأ المزيد]

هل تريد الصين أن تكون دولة عظمى؟

الإجابة على السؤال أعلاه هي: لا! ليس في المدى المنظور. لكن هذه الـ"لا" التي تتعلق بنحو عشرين سنة قادمة، قد تحمل في طياتها "نعم" ممكنة، لكن من دون أن تكون شغلاً شاغلاً للصينيين في الوقت الراهن. هذا الرأي يتبناه كثير من المحللين والمتابعين والمتخصصين، بمن فيهم الصينيون، لكنه طبعاً سيبدو غريباً للذين يفترضون أن الدول الكبرى في العالم، مثل الصين اليوم، وفرنسا ما قبل ساركوزي، والهند وغيرها، تريد مقارعة... [اقرأ المزيد]

شكر وتحية للجميع

تم افتتاح هذه المدونة قبل أقل من شهر، وما زلت آمل أن أطورها بشكل أفضل خلال الفترة القادمة. أود أن أتوجه بجزيل الشكر لكل الأصدقاء والزوّار الكرام الذين رحبوا بوجود هذه المدونة وساهموا في الكتابة داخلها أو عنها. أشكر على وجه الخصوص الصديقين العزيزين باتر وردم ومحمد عمر، والأصدقاء الذين وعدوا بمتابعة المدونة، كما قالوا لي في رسائلهم الإلكترونية على الإيميل، ولا أنسى طبعاً إدارة موقع جيران، راجياً أن... [اقرأ المزيد]

الإصلاح الإداري في غياب المؤسسية

يشهد الأردن منذ أكثر من عقد من الزمان، جهوداً حثيثة في مجال "الإصلاح الإداري" للمؤسسات والهيئات الحكومية. وقد آتت هذه الجهود ثماراً كثيرة على صعيد تعديل تشريعات وأنظمة تلك المؤسسات، وعلى صعيد مهامها وعلاقتها بالمواطن، حتى بات المرء يلمس سلاسة غير معهودة من معظم مؤسسات القطاع العام، لدى مراجعته لها في معاملة أو طلب خدمة. وسط هذه النجاحات النسبية، التي ما تزال في أول الطريق بكل الأحوال، قياساً إلى الطموحات... [اقرأ المزيد]

وهم السياسة

 مشكلة الحياة السياسية في بلدنا أنها ليست حياة سياسية! فهي في الحقيقة مجرد فضاء لتحقيق المصالح الشخصية -المالية على وجه الخصوص- بالنسبة لمن ينخرطون في "مؤسساتها" وأعمالها، وللتنفيس عن العُقد والأحقاد الشخصية والإقليمية والطائفية، بالنسبة لمن يشاركون في الجدال حول قضاياها، ويتخذون مواقف منها، ويطرحون آراءهم واقتراحاتهم تجاهها. نقول هذا الكلام من دون تعميم، مدركين أن "عدم التعميم" هذا لن تستفيد منه... [اقرأ المزيد]

نهاية عهد شيراك

من السخرية أن يتزامن الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمام الكنيست الإسرائيلي، يوم الأحد الماضي، وأكد فيه تغيّر مواقف فرنسا حيال الصراع في الشرق الأوسط، واقترابها أكثر من إسرائيل، مع خروج منتخب فرنسا الكروي من بطولة أمم أوروبا، مُنهياً بذلك سلسلة من الإنجازات الكبرى كان حققها خلال عهد جاك شيراك! لقد انتهى عهد شيراك، تماماً، الآن فقط: فالأمر لا يتوقف عند تبدّل شخص الرئيس، ولا تغيّر... [اقرأ المزيد]

عمّان مدينة بلا أبواب

قرأت باستمتاع المقال الشيّق الذي كتبه الدكتور مهند مبيضين حول عصامية ونجاح الدكتور عيد الدحيات، تحت عنوان "حين يفتح العلم لك أبواب المدينة" (صحيفة الغد الأردنية، والمقال منشور هنا في آخر الصفحة)، حيث روى مبيضين كيف استطاع الدحيات أن ينجح في عمّان، رغم أنه ليس ابناً لواحد من تجّارها أو أثريائها، بل ابناً مثابراً لعائلة ريفية متواضعة، دفعت ابنها للعلم، فكان أن ساهم في بناء مؤسسات الدولة الأردنية، كما... [اقرأ المزيد]

"تسييس خُطَب الجمعة"!

لا يشعر كثيرون بالتعاطف مع رجال النظام العراقي السابق، الذي يوسم بالشمولية والدكتاتورية والاستبداد، إلا في المواقف التي يُساقون فيها إلى المحاكمة، بتهم أقل ما يُقال عنها، إنها تدل على نمط من التفكير أكثر دكتاتورية واستبداداً، أو في المواقف التي تُنفّذ فيها أحكام الإعدام، بطرق أقل ما يقال عنها إنها همجية، تؤشر على سلوك انتقامي أساسه تصفية الحسابات، على أساس طائفي بغيض. آخر هذه المواقف، ما أُعلن في... [اقرأ المزيد]

الدور الممكن لوزارة التنمية السياسية

لم تتغير نظرة كثيرين لوزارة التنمية السياسية، فهي ما تزال منذ استحداثها في العام 2003، بمثابة وزارة للعلاقات العامة: لم تُنجز شيئاً في مجال التنمية السياسية، ولا يمكن لها ذلك أصلاً! كان الوزير محمد داودية، وهو أول من تولى حقيبة التنمية السياسية، يغضب إذا ما وصفت وزارته بهذا الوصف، تعليقاً على الحوارات واللقاءات النشطة التي كان يُجريها مع الأحزاب والمؤسسات المدنية والشخصيات السياسية. كان داودية محقاً... [اقرأ المزيد]

الاشتباك مع المجتمع

ثمة مشكلة ظاهرة، تكتنف التنظير لحل الأزمات الحضارية العربية، مفادها أن السياسيين ومنظري السياسة، لا يأخذون باعتبارهم أولوية المجتمع وثقافته في السعي للإصلاح، فهم -في أفكارهم- لا يرون إلا أنفسهم والطبقة السياسية العليا المتحكمة في الحياة السياسية، سواء في السلطة أو في المعارضة، فيقترحون الحلول من خلالها، معتقدين أن التفكير الناجح محله التغيير السياسي، لا الاجتماعي. نلحظ مثل هذا، مثلاً، حين الحديث عن... [اقرأ المزيد]

المستبد العادل: الصين نموذجاً

حتى لو كان مفهوم "المستبد العادل" بحسب ما نستعمله في لغتنا اليوم، يختلف عن ذاك الذي كان مقصوداً في تراثنا العربي والإسلامي، وفي التراث الشرقي عموماً، كما يؤكد محمد عابد الجابري، إذ كان يُقصد به الحزم، لا الطغيان والظلم، فإن الاستبداد يظل في كل الأحوال نقيضاً للمفهوم الغربي للديمقراطية، وبديلاً لها. فالاستبداد، حتى لو كان عادلاً، لا يتيح فرصة المشاركة في القرار لجميع الناس، كما تفعل الديمقراطية الغربية،... [اقرأ المزيد]

تحقيق صحفي - حرية الحب والزواج: يقاومها المجتمع ويطمح لها الشبان

كثيراً ما حالت عادات اجتماعية متأصلة، أو متطلبات اجتماعية مستجدة، دون إتمام قصص الحب الحقيقي، التي يهدف طرفاها للزواج، وبخاصة تلك التي تنشأ في أثناء سنوات الدراسة الجامعية بين الشبان والشابات. فقد تمانع أسرة أحد الطرفين في قبول نسب أسرة الطرف الآخر لاعتبارات تتعلق بالمستوى الاجتماعي، وربما ترفض الطرف الآخر لمستواه الشخصي، سواء أكان التعليمي أم المالي. وفي حالات أخرى، قد يكون "نجاح" قصة الحب ممكناً... [اقرأ المزيد]

تحقيق صحفي - التأخّر في الزواج.. شُبّان تحت رقابة المجتمع

ثارت "سمية" (41 عاماً) حين عرضت عليها خالتها الزواج من رجل خمسيني يبحث عن شريكة جديدة لحياته بعد أن توفيت زوجته، معتبرة أن في العرض إهانة لها، لا يبررها تأخرها في الزواج. فهي ترى أن ذاك الرجل يبحث في الحقيقة عن خادمة تتولى شؤونه، لا عن زوجة. وتوضح "سمية" أن الأمر ينطوي على تدخل في حياتها الشخصية، ويندرج في إطار "النظرة الدونية" التي تتعرض لها الفتاة التي تأخرت في الزواج، في مجتمعنا، قياساً بالمتزوجات... [اقرأ المزيد]

تحقيق صحفي - لا تخافوا من الشرطة!

تهدد الأم ولدها الصغير بأنها ستحضر "عمو الشرطي" إذا لم يسكت أو يستجب لأوامرها. يمتثل الصغير لأمر أمه خشية أن يتعرض لما يجهله من ذلك الكائن المسمى شرطياً. لكن المسألة لا تتوقف هنا، فقد يتحول الشرطي في ذاكرة ذلك الطفل إلى مصدر للكوابيس، فيشعر تجاهه برعب وذعر لا يوصفان. ومع مرور الوقت يتحول الطفل إما إلى شخص لا يعرف سوى الخوف من الشرطة، أو إلى شخص يريد أن يصير رجل شرطة حتى يخيف الآخرين! ولو ا